عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " فإن نفد الرطب أو العنب حتى لا يبقى منه شيء . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3451 - مقصود الفصل ذكر حكم انقطاع جنس المسلم فيه ، والوجه أن نبدأ بالحكم ، ونُجري فيه ما يليق ، ثم نذكر دقيقةً في معنى الانقطاع . فإذا انقطع جنس المسلم فيه حالة المحل لآفةٍ أو جائحةٍ ، فللشافعي قولان : أحدهما - أن العقد ينفسخ . والثاني - أنه لا ينفسخ . ولكن للمسلم حق الخيار في الفسخ ، وله الانتظار إن أراد إلى زمان الإمكان . 3452 - توجيه القولين : من قال بانفساخ العقد احتج بأن عقد السَّلم تناول ثمرةَ السنة المعينة ، فإذا انقطعت ، فقد فات المعقود عليه ، وكان هذا بمثابة ما لو اشترى قفيزاً من صُبرة ، ثم تلفت الصبرة ، فالعقد ينفسخ . ومن قال بالقول الثاني ، احتج بأن المسلم فيه دين ، والدين متعلق بالذمة ، ولا اختصاص له بوقتٍ وزمان ، وأما الآجال ( 2 ) لإثبات أوقات المطالبات . ولعل القياسَ هذا القول . ثم انقطاع الجنس في وقت المحل يضاهي إباق العبد المبيع عن يد البائع ، فالبيع لا ينفسخ بإباقه ، ولكن يثبت الخيار للمشتري ، كذلك يثبت الخيار في مسألتنا للمسلم ، فإن فسخ العقد ، فذاك ، وإن رأى إنظار المسلم إليه إلى قابل ، فله ذلك . ثم قال الأصحاب : إذا أنظرة ، ثم بدا له أن يفسخ ، فله ذلك . وقد وجدت الطرق متفقة في هذا . وشبه الأصحاب هذا برضا المرأة بالمُقام تحت زوجها المُولي بعد انقضاء مدة
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 206 . وعبارة المختصر الذي بأيدينا : " وإن فُقد الرطب أو العنب . . . " . ( 2 ) سقوط الفاء من جواب أما وارد في غير ضرورة الشعر ، وهو مذهب الكوفيين . وله شواهد من الحديث الشريف ، ( ر . شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك : 195 ، 196 ) .